عبد العزيز كعكي

59

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 32 ) ( العرايش ) صورة تمثل نموذجا مربعا لأحد العرايش . ( 33 ) ( التطور العمراني ) عناصر ومكونات النسيج العمراني للمدينة المنورة قبل الإسلام . فاستناخت راحلته بين دار جعفر بن محمد بن علي ودار الحسن بن زيد ، فأتاه الناس فقالوا يا رسول اللّه المنزل فانبعثت به راحلته ، فاستناخت ثم تحلحلت ، وللناس ثم عريش كانوا يرشونه ويعمرونه ويبردون فيه ، حتى نزل الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن راحلته فأوى إلى الظل ونزل فيه « 1 » . وقد استمرت ظاهرة بناء العرايش حتى وقتنا الحاضر وهي مرتبطة غالبا بالزراعة وتستخدم للجلوس والإستظلال ، ويعد مكانا مناسبا للمزارعين حيث تجمع تحتها التمور وتنشف البذور ويكثر استخدام هذه العرايش في مواسم الحصاد ، وبهذا يكون عنصر إنشاء العرايش هو نوع من أنواع الإنشاء التي كانت معروفة عن المدينة المنورة قبل الإسلام وهذا ما نريد أن نثبته . ويتضح لنا في نهاية حديثنا عن التطور العمراني والحضري للمدينة المنورة قبل الإسلام أنه كانت توجد هناك عمارة وحضارة متطورة ذات أسس ومعايير خاصة ترتبط بحاجة سكانها ، فهناك المساكن المكونة من دور واحد ودورين ، وهناك الحصون والآطام وهناك المرافق وأسواق ، وهناك النشاط الزراعي والتجاري فحفرت الآبار واستصلحت الأراضي . وهؤلاء هم السكان الذين تفاعلوا مع هذه العناصر وسخروها لخدمتهم لما يتلاءم ومتطلبات حياتهم فظهر النسيج العمراني لهذه المرحلة متميزا وذو خصائص مناسبة للسكان أنفسهم الذين كان لهم الدور الكبير في تحديد عناصره ومكوناته .

--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 1 / 161 ) .